ابن الجوزي

334

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين ، وطفق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يركض بغلته [ 1 ] قبل الكفار . قال العباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أكفّها ، وهو لا يألو ما أسرع [ 2 ] نحو المشركين ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز [ 3 ] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال [ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 4 ] : « يا عباس ، ناد يا أصحاب السّمرة » [ 5 ] . قال : وكنت رجلا صيّتا [ 6 ] ، فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ؟ قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البكر على أولادها [ 7 ] . فقالوا : يا لبيك يا لبيك . يا لبيك ، ووافاهم [ 8 ] المسلمون فاقتتلوا هم والكفار ، فنادت الأنصار [ يقولون ] [ 9 ] : يا معشر الأنصار . ثم قصّرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج [ 10 ] ، فنادوا : يا بني الحارث بن الخزرج . قال : فنظر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال [ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 11 ] : « هذا حين حمي الوطيس » [ 12 ] . قال : ثم أخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال : « انهزموا وربّ الكعبة ، [ انهزموا وربّ الكعبة ] » [ 13 ] . قال : فذهبت انظر ، فإذا القتال على هيئته فيما أرى / ، [ قال ] [ 14 ] : فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول

--> [ 1 ] أي : جعل يحثها برجله الشريفة لتسرع في السير . [ 2 ] أي : لا يبطئ في الإسراع نحو المشركين . [ 3 ] الغرز : ركاب الرجل من جلد مخروز يعتمد عليه في الركوب قد وردت في الأصل : » بفرس « . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : من المسند . [ 5 ] أي : أصحاب الشجرة المسماة بالسمرة والتي بايعوا تحتها بيعة الرضوان . [ 6 ] أي : قوي الصوت . [ 7 ] أي : عودتهم إلى مكانهم وإقبالهم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عطفة البكر على أولادها فيها انجذاب الأمهات حين حنت على أولادها . [ 8 ] في المسند : » وأقبل المسلمون « . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : من المسند . [ 10 ] في رواية : » قصرت الدعوة « ، أي اقتصر النداء والاستغاثة على بني الحارث بن الخزرج . [ 11 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من المسند . [ 12 ] حمي الوطيس : كناية عن شدة الحرب . [ 13 ] ما بين المعقوفتين : من المسند . [ 14 ] ما بين المعقوفتين : من المسند .